السيد محمد الصدر

51

منهج الأصول

الا انها تعطي مفهوما زمانيا . فان قلت : ان التقدم والتأخر يحتاج إلى ظرف عام يكون فيه وينسب إليه ، كالزمان والمكان . وبدونهما لا معنى له . قلنا : يجاب بعدة أجوبة : أولًا : اننا لا نسلم الكبرى . فإنه من الممكن ان يثبت التقدم والتأخر بدون أي ظرف عام . ولا دليل على المدعى . بل يكفي في ثبوته نسبة أمرين إلى بعضهما البعض . ثانياً : لو سلمنا الكبرى ، كان في الإمكان ان نقول : ان الظرف العام هو الدهر ، وهو الذي يمر على الزمانيات وغيرها . ومنه قوله تعالى : « مَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ » « 1 » ) . أي أسباب عليا . ومن التقدم والتأخر ننتزع مفهوم الزمان . فان قلت : اننا ننقل نفس الكلام إلى الدهر ، لأن التقدم والتأخر فيه يحتاج إلى ظرف . قلنا : لو سلمنا الكبرى ، فان هناك ظرفا آخر خلفه . لأن الفلاسفة يقسمون الوقت إلى : الزمان والدهر والسرمدية . فيكون التقدم والتأخر في الثالث . ومنه ينتزع مفهوم الدهر . والظرف ثابت في السرمدية . فان قلت : ان السرمدية بسيطة ليس فيها تقدم وتأخر ، فكيف تصلح ظرفا للدهريات فضلا عن الزمانيات . لأنها منتزعة عن ذات الله سبحانه ، وهي بسيطة من جميع الجهات ، وليس له ملازمات أو مقارنات لينتزع منها مفهوم الدهر .

--> ( 1 ) ( ) سورة الجاثية / آية 24 .